اكتشاف الآلية التي يؤثر بها قرين الإنسان من الشيطان عليه في الوسواس والسحر والتلبس (الجزء الثامن)

ونحن نرى هنا بأن الطعام الطيب يؤدي وبشكل مباشر ومن خلال بنائه للعناصر المشحونة التي يحتاجها ,الدماغ وأعضاء الجسم لرقة القلوب وتقوى الله العظيم والبعد عن الشيطان بإذن الله سبحانه وتعالى , وتأملوا ذلك معي في الآيات ' يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87) وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88) المائدة
' فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ' ( 69) الأنفال
ونرى أن الله سبحانه وتعالى يربط الطعام الطيب بسلوك الشكر لله سبحانه وتعالى أيضا في موضع آخر من الآيات , وكأن الأكل الطيب هو طريق للشكر لله سبحانه وتعالى .
' يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ' ( 172) البقرة
' فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ' ( 114) النحل
لماذا كان الشيطان حريصا على تغيير خلق الله في الطعام
في الحقيقة أن الجولة التي قام بها إبليس في داخل جسم آدم وهو صلصال , ولا ننس

أن إبليس واحدا من أكثر المخلوقات علما , جعلته والله أعلم يدرك هذه النقطة , بأن هذا المخلوق وهو آدم إذا أكل طعاما طيبا لم يتغير فيه خلق الله وكان هذا الطعام موزونا لم يتدخل الإنسان فيه وفي توازنه الذي خلقه الله عليه ' وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ' (19) الحجر, فإن جسمه سيبقى موزونا ويولد الطاقة الكهرومغناطيسية ذات الترددات الطيفية المرئية الخاصة بالطين وسيجعل ذلك مسارات الطاقة في جسمه قوية عالية الطاقة الجيدة التي توافق ترددات الطين , وكذلك سيجعل الخلايا العصبية عنده في اتزان دائم ومستمر لدرجة يصعب على الشيطان نفسه بكيده الضعيف أن يؤثر على مسارات الطاقة في جسم هذا الإنسان وكذلك على جهاز العصبي المركزي
وهذا في الحقيقة يعيدنا إلى نقطة هامة في غاية الأهمية وهي أن التمر فيه من العناصر ما هو كفيل بأن يعيد الاتزان للخلايا العصبية وكذلك يولد الموجات الكهرومغناطيسية ذات الترددات المطلوبة في داخل جسم الإنسان , وتأملوا هذا الحديث , فبالرغم من أنه حديث ضعيف إلا أنه يحمل مثل هذه المعاني ' فعن مجاهد عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ' أحسنوا إلى عمتكم النخلة فإن الله خلقها من فضلة طينة آدم وبه قدم وفد البحرين فأهدوا للنبي صلى الله عليه وسلم خلة من تمر برني فقال أتاني جبرائيل فقال يا محمد كل البرني ومر أمتك بأكله فإن فيه سبع خصال يهضم الطعام وينشط الأسنان ويخبل الشيطان ويقرب من الرحمن ويزيد في المني ويذهب النسيان ويطيب النفس ' ورد في كتاب لسان الميزان لمؤلفه أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ( المرجع 29) , وفي الحقيقة أن برامجنا الغذائية المعتمدة على واحد وعشرين حبة من التمر والتي طبقت على أكثر من ثمانية آلاف مريض لحد الآن وجدنا أن من نتائجها الباهرة كل ما ذكر في الحديث , ومنها تحسن الذاكرة بشكل كبير وذهاب النسيان , ومنها طيب النفس وتحسن السلوك , وقد وجدنا ذلك واضحا وجليا من خلال الاستبيان والتقييم الذي نقيم فيه كل هذه النقاط عند المريض قبل تطبيق البرنامج وبعدها .
ولذلك نرى بأن الشيطان كان حريصا على أن يغير خلق الله سبحانه وتعالى في الطعام من أول لحظة اخرجه الله سبحانه وتعالى فيها من الجنة وبما علم من قدرته على السيطرة على بني آدم عندما يغير خلق الله في طعامهم , ويزيل هذا الطعام من توازن إلى عدم اتزان وخلل كبير جدا, بأن ينقص كمية العناصر من هذا الطعام بشكل كبير , وذلك لأن نقص العناصر كما رأينا يجعل الخلايا العصبية سهلة الاستثارة بشكل كبير , ويجعل للشيطان بقدرته الكهرومغناطيسية السيطرة على هذه العناصر المتبقية واستثارة الخلايا العصبية وإعطاء التنبيه الذي يريده هو ويوهم الإنسان به , ونحن نرى حرص الشيطان على تغيير خلق الله سبحانه , واضحا من خلال الآية التالية وكيف توعد بتغيير خلق الله في كل شيء بما في ذلك الطعام والأنعام وذلك في أول لحظة طرده الله سبحانه وتعالى فيها من الجنة بعد أن دخل في داخل جسم آدم وعلم تركيبه , وعلم هذا السر ' وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ( 117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ( 118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ( 119) النساء
في الحقيقة ربما كان من الضروري جدا ومرتبط جدا ببحث الغذاء الميزان , وهو أسس علم التغذية في القرآن أن نشير إلى هذه الحقائق العلمية الهامة .
التأثير المذهل لعناصر جسم الإنسان داخل أعضاء الجسم
فقد اكتشف العلم الحديث بأن جسم الإنسان مكون من نفس عناصر التربة وبنفس النسب تقريبا تماما
وقد اكتشف أيضا بأن هذه العناصر تتحد مع بعضها بعضا لتركب مركبات هامة في داخل جسم الإنسان , فما الكربوهيدرات إلى مكون من الهيدروجين والإكسجين والكربون , وما البروتينات إلا مركبات تحتوي إضافة على الكربون والهيدروجين , النيتروجين والكبريت وأحيانا الفوسفور وهكذا نجد أن كل من العناصر الوفيرة الموجودة في التربة والتي تعرف بأنها وفيرة لأنها متوفرة بشكل كبير في التربة موجودة أيضا بشكل وفير في داخل جسم الإنسان أما بقية العناصر الموجودة في التربة فتعرف باسم العناصر النادرة , وهي اسم على مسمى ذلك لأنها تكون موجودة في التربة وفي جسم الإنسان بكميات قليلة , وهي تلعب دورا حاسما في داخل جسم الإنسان ذلك لأن كافة الإنزيمات التي خلقها الله سبحانه وتعالى في داخل الجسم , والتي لا تقوم التفاعلات الحيوية إلا بها , عاجزة عن العمل , أي الإنزيمات , إلا بوجود العناصر الناردة التي تعرف باسم الكوإنزيمات , ومن العناصر النادرة التي تلعب دور الكوإنزيمات في الجسم الزنك والمغنيسيوم والمنغنيز والحديد والكوبالت والسيلينيوم والكروم والنحاس والفلور واليود والكبريت وغيرها , المرجع ( 31) , ( وجد العلماء بأن أي تفاعل حيوي لا يمكن أن يتم في داخل جسم الإنسان إلا بوجود ما يعرف باسم الإنزيم الكامل , وهو يتكون من جزئين , الإنزيم وهو الموجود بشكل طبيعي في داخل جسم الإنسان , والكوإنزيم , وهو واحد من العناصر النادرة أو الفيتامينات الذي يلعب كدور السائق الذي يقود الشاحنة ( الإنزيم ) في بناء التفاعلات الحيوية في الجسم , وبدون وجود هذا السائق , وأقصد الكوإنزيم لا يمكن للتفاعل الحيوي أي كان نوعه أن يتم ) ويكفي أن نعرف مثلا بأن الزنك هو الكوإنزيم الذي يجعل 70 نوعا من التفاعلات الحيوية الكيميائية في جسم الإنسان تعمل بشكل كامل , ومن كل نوع هناك مئات الملايين بل المليارات , وكذلك المغنيسيوم هو الكوإنزيم الذي يجعل ثلاثمائة نوع من
الإنزيمات تعمل في داخل جسم الإنسان , ومن كل نوع هناك المليارات أيضا , وهذا في الحقيقة يجعلنا نفهم لماذا كان نقص الزنك كارثيا على الجسم , فقد اكتشف العلماء داء انتشر في قرى من إيران ومصر وتركيا , كان هذا الداء يسبب القزامة عند الأطفال , ويكون ذلك مترافقا مع حدوث مرض السكري والإسهلات المزمنة وكذلك جفاف الجلد وجروحه المعندة على الشفاء وفشل النمو الجنسي وتطور الأعضاء التناسلية وفشل البلوغ وغيرها من الأعراض الأخرى التي تجعل الإنسان مسخا بنقص هذه العنصر النادر الحيوي الهام للجسم , المرجع ( 32) .
وقد وجدنا من خلال بحثنا الذي استمر أكثر من ثمانية سنوات بأن كل عضو من أعضاء جسم الإنسان يقوم بمليارات من التفاعلات الحيوية التي تعتمد وبشكل أساسي على وجود العناصر اللازمة لكل عضو من أعضاء الجسم نوعا وكما وبشكل دقيق جدا , وذلك يشبه تماما المختبر الكيميائي الذي لا يمكن أن تتم فيه التفاعلات على أكمل وجه إلا إذا توفرت العناصر الداخلة في التفاعل نوعا وكما وبشكل تام غير منقوص .
فلو فرضنا أن مادة 1 تريد أن تتفاعل مع المادة 2 في المختبر ضمن شروط معينة من الضغط والحرارة والرطوبة , فإن هذا يعني بكل بساطة ضرورة توفر كل من المادتين نوعا وكما بشكل كامل غير منقوص حتى يتم التفاعل على أتم وجه وأكمل صورة . ومن هنا فإذا حدث نقص في إحدى المادتين فإن التفاعل سوف يتم ولكن بشكل ناقص بدرجة نقص المادة ا
لناقصة , أما إذا غابت إحدى المادتين فإن التفاعل سوف يتعطل بشكل كامل ويتوقف تماما .المرجع ( 4)
وفي الحقيقة أن هذا ما يحدث تماما في داخل كل عضو من أعضاء الجسم , فهذا العضو يتكون من مئات الملايين من التفاعلات الحيوية التي تقوم بوظيفة هذا العضو أو ذاك سواء أكانت هذه الوظيفة حركية أم إفرازية أم تصنيعية أم تركيبية أم تحليلية أم غيرها , وفي الحقيقة أن هذه التفاعلات الحيوية تعتمد في قيامها وحدوثها واكتمالها على توفر مجموعة من العناصر نوعا وكما في داخل هذا العضو وبشكل كبير, وهذا يشبه تماما بناء برج من مائة طابق , فنحن بحاجة إلى الطوب والإسمنت والحديد والعمال والمهندسين بشكل كاف نوعا وكما , وبشكل دقيق ومذهل حتى يكتمل البناء على أكمل وجه وأتم صورة , وهذا ما يقوم المهندس المعماري بإعداده , أعداد خطة لبناء البرج تحتوي على كافة العناصر التي يحتاجها بناء هذا البرج نوعا وكما بشكل دقيق متناه في الدقة .
ومن هنا قلنا سابقا بأن توفر العناصر كاملة في داخل العضو يجعل تفاعلاته تتم على أكمل وجه وأتم صورة ويجعل كمية الموجات الكهرومغناطيسية التي تسري في داخل مسارات الطاقة الخاصة بهذا العضو كاملة صحيحة مما يجعل العضو ومساره من الطاقة سليما معافى ولا يحتاج لأي نوع من العلاج , والله أعلم .