المخلوق الثالث الذي يؤثر على الجهاز العصبي : الطعام

المخلوق الثالث الذي يؤثر على الجهاز العصبي : الطعام
في الحقيقة لقد تحدثنا بالتفصيل طوال هذا البحث عن الطعام وعناصره وأهميتها العظيمة والقصوى في إحدات التفاعلات الحيوية وتوليد الطاقة الكهرومغناطيسية التي تسري في مسارات الطاقة عند الإنسان وكذلك في توازن الخلايا العصبية وعملها بشكل دقيق كامل متكامل وخصوصا توفر العناصر الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم في الطعام
المخلوق الأقوى من المخلوقات الثلاثة في تأثيره على الخلايا العصبية
لاحظتم ومن خلال هذا البحث أننا كلما تحدثنا عن النفس , ذكرنا بأن هذه النفس تؤثر في قشر الدماغ تماما , وهو مكان تأثيرها , وقد استدللنا على ذلك بآيات القرآن الكريم في كثير من المواضع , ولعل اللافت للإنتباه أيضا هو أننا عندما تكلما عن الشيطان وعن تأثيره على الجهاز العصبي وجدنا أن تأثيره هذا لا يتجاوز النويات القاعدة والمهاد وتحت المهاد والجهاز اللمبي , وهي في الحقيقة تقع في باطن الدماغ بعيدا عن قشر الدماغ , وتكون في الحقيقة تحت إمرة قشر الدماغ وتحت سيطرته وتحت فعله وأوامره .
فقشرالدماغ هو الذي يرى ويسمع ويحرك الأعضاء , ويحس الإحساسات المختلفة ويشم ويتذوق ويلمس ويشعر بالحرارة والبرودة والألم ويتخيل , ويفكر , ويحلل , وينفذ وغير ذلك من الوظائف التي حباه الله سبحانه وتعالى بها , غير أن المناطق التي تحته من المهاد وتحت المهاد والجهاز اللمبي والنوى القاعدية تساهم في إعطاء الانفعالات المترافقة مع هذه الإحساسات والحواس والإبصار والسمع واللمس والتحرك واتخاذ القرار , وقد رأ
ينا كيف تقوم هذه النويات الموجودة تحت أمرة قشرة الدماغ بتزيين الوظيفة التي يقوم بها قشر المخ , من خلال إضفاء الانفعالات عليها من خوف وقلق ورعب وحزن وتفاؤل وتشاؤم وعواطف وفرح وأحيانا توتر وقلق ووسواس وربط الفعل الذي يقوم به الإنسان بخبراته السابقة وانفعالاته السابقة للقيام بنفس الفعل أو ما يشببه .
وفي الحقيقة أن الأبحاث العملية تثبت تماما وتؤكد على هذه النقطة بأن قشر الدماغ يسيطر تماما على النويات التي تحته من نويات قاعدية ومهاد وتحت المهاد والجهاز اللمبي في الوظائف وأنه في الحقيقة يستطيع أن يوقف التنبيهات الموجودة في هذه المناطق تماما وينهيها تماما مهما كانت من القوة ومهما كان تأثيرها , فنحن قلنا مثلا أن المناطق السفلية تحت قشر المخ مسئولة عن إثارة الشهوة عند الإنسان , ولكن قشر الدماغ يستطيع أن يوقف هذه الشهوة إن أراد , وفي الحقيقة أن قشر الدماغ ما هو إلا المكان الذي تمارس في النفس تأثيراتها والله أعلم , وكون قشر الدماغ من الناحية الطبية هو الأقوى في تأثيره وسيطرته وهو المسيطر كذلك على كافة الأعضاء التي تحته (لاحظوا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل النوى القاعدية والجهاز اللمبي تحته حتى في المكان , مما يشير إلى سيطرته وقوامته وقوته عليها وتفوقه عليها وأن قشر الدماغ حقيقة يعتبر هو الرئيس المسيطر والمتحكم في كل صغيرة وكبيرة وشاردة وورادة , ومسيطر على ما هو تحته من نويات وجهاز لمبي وغيرهما ) وهذه الحقائق العلمية في الحقيقة جعلتني أربط بأن قشر الدماغ القوي المسيطر هو المكان الذي تعمل فيه النفس وتوجهه والله أعلم , وكل ذلك كان من خلال آيات القرآن المختلفة ' وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( 40) النازعات , فمن الواضح هنا أن النفس هي التي تتخذ القرارات وهي التي تنهى عن الهوى وعن الشهوة وعن غير ذلك من انفعالات وغضب وما يمكن أن يثير الهوى , وهي كذلك تتخذ القرارات بالموافقة على فعل السوء والغضب والانفعال والشهوة وطلب الفاحشة وما إلى ذلك ' وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ' (53) يوسف , وهي كذلك التي تتخذ القرار أيضا ونرها تلوم وتحاسب على الأخطاء التي ارتكبتها
بعد اقتراف السوء , ولذلك نرى أن الله سبحانه وتعالى وصفها سبحانه وتعالى ' وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ' (2) القيامة .
وقد اعتقدت أيضا بأن النوى القاعدية والمهاد وتحت المهاد والجهاز اللمبي هي مكان سيطرة الشيطان لسببين , أولهما أن فيهما من كل المراكز ما يودي بالإنسان إلى الهاوية , فهي في مراكز الشهوة والانفعال والغضب والثوران والتوتر والقلق والوسواس والهم والغم والحزن والأفكار السوداوية والظلامية والتثبيط , وما إلى ذلك من إحساسات وانفعالات شرحناها وفصلناها في الأمراض النفسية التي رأينا فيما سبق , أما السبب الثاني الذي جعلني أعتقد بأنها مكان تأثير الشيطان , فذلك لأنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسيطر على قشر الدماغ التي يسيطر عليها تماما ويأمرها وينهاها , ويجعلها تنفذ أو لا تنفذ , في حين أن النوى القاعدية والمهاد وتحت المهاد والجهاز اللمبي مجتمعة لا تستطيع أبدا أن تؤثر على قشر الدماغ بأي شكل من الأشكال نهائيا , لا من قريب ولا من بعيد .
وكون أن الشيطان لا يستطيع أن يسيطر على الإنسان أبدا , نهائيا , فإني أعتقد أن الله سبحانه وتعالى قد مكنه فقط من الجهاز اللمبي والنوى القاعدية والمهاد وتحت المهاد التي تعمل تحت إمرة قشر الدماغ , دون أن يمكنه سبحانه من قشر الدماغ أبدا , ونحن نقول هذا , ذلك لأن الشيطان لو كان قادرا على التأثير بموجاته الكهرومغناطيسية على قشر الدماغ عند الإنسان , لكان فعل فيه الأفاعيل , لجعله يمشي , ويحمل السكاكين , ويقتل ويسرق ويزني ويبطش ويرتكب السبع الموبقات والكبائر العشر , دون أن يكون للإنسان أي سيطرة على نفسه أو على ما يفعله , ومن ثم نقول أنه في مثل هذه الحالة لا يجب محاسبة الإنسان على أي شيء من هذه الأفعال , ذلك لأنه فعل كل هذه الأشياء غصبا عنه وليس باختياره , إنما كان الشيطان هو الذي يقود هذه الأفعال السيئة كلها من خلال تنفيذه عبر قشر الدماغ الذي ينفذ ويتخذ القرار , غير أن هذا غير صحيح وغير منطقي , والصحيح والله أعلم بأن الشيطان يسيطر فقد على ما تحت قشر المخ , وما يقع تحت أمر قشر المخ وليس على قشر الدماغ نفسه , حيث تأمر النفس وتنهى قشر المخ كما تريد ويكون للنفس الكلمة الأولى في هذا الموضوع , وإنما تنفذ النوى القاعدية والمهاد وتحت المهاد والجهاز اللمبي ما يأمره فيه قشر المخ وتكون تحت إمرته , ويؤثر الشيطان فقط على هذه النوى المحكومة والتي تخضع لسيطرة قشر المخ , ونرى ذلك حقيقة واضح في القرآن الكريم , بعدم قدرة الشيطان على السيطرة على الإنسان أبدا نهائيا ' وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن
قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ' (22) إبراهيم . ' وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ' (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ' ( 21) سبأ , وفي الحقيقة أن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم زاخرة بمثل هذه المفاهيم , فالغضب من الشيطان كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ' قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النار .....' رواه أبو داود وأحمد والطبراني , وقد رأينا حقيقة كيف أن الشيطان يؤثر على الجهاز اللمبي كما نعتقد , والذي يسبب تنبيهه الغضب والانفعال والثوران كما رأينا , وفي الحقيقة أن قدرة قشر المخ , وهو المكان الذي تؤثر فيه النفس كما نعتقد والله أعلم على كبح جماح الجهاز اللمبي وما يحدثه تنبيهه من غضب وثورة هو الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرجل عندما قال له , أوصني يا رسول الله قال ( لا تغضب ) .
فردد مرارا سائلا نفس السؤال قال ( لا تغضب)' رواه البخاري , المرجع ( 22) , فلو كان الغضب الذي هو من الشيطان والذي يحدث بتنبيه الجهاز اللمبي لا يمكن التحكم به والسيطرة عليه لكان من المتعذر إيقافه والسيطرة عليه أبدا , ولكن كون قشر المخ هو المسيطر وأن قشر المخ يعمل تحت إمرة النفس , وبالتالي فمن السهولة إذن أن يقوم قشر المخ بالسيطرة على الجهاز اللمبي وكبح جماحه وتأثيره وهذا هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابي , وفي الحقيقة أنني أشبه إبليس بمن ينق على شخص أخر ويلح عليه ليفعل الطلب , مرة بعد مرة بعد مرة بعد مرة بعد مرات , فنجد أن الشخص الثاني يمل من كثرة الطلبات والإلحاح , ونراه يقوم بتنفيد ما طلبه منه الشخص الأول بناء على إلحاحه الشديد وتكراره الممل , وذلك لكي يتخلص من كثرة
إلحاحه ونقه عليه , ونحن نلمس ذلك واضحا في الآيات ' إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ' ( 22) إبراهيم , ولاحظوا أن الشيطان هنا قال لوموا أنفسكم , ذلك لأن النفس هي التي اتخذت القرار , وليس الشيطان , وما فعله الشيطان هو مجرد الإلحاح والإصرار والنق .
ولذلك أن من كانت نفسه قوية , وتسيطر تماما على شهواتها وأهوائها ويسيطر قشر المخ عنده تماما على النوى القاعدية والجهاز اللمبي والمهاد وتحت المهاد وهي ما تحمل الشهوات والأهواء والإنفعالات بشكل كبير , نجد أن الشيطان لا يجد له سبيلا , ولا يقوى أن يتغلب عليه أو أن يؤثر عليه أو يضعفه أو يدخله من باب شهوة أو غضب أو هو أو استثارة غريزة , ولعل هذا ما قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خاطب عمر رضي الله عنه ( إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك ' رواه البخاري ومسلم وأحمد.
أين دور الطعام من التأثير على الموجات الكهرومغناطيسية من كل ذلك ؟
في الحقيقة لقد رأينا أن للطعام دورا استراتيجيا في توفير العناصر التي يحتاجها الدماغ الذي يعتبر الوسيلة التي تستطيع النفس من خلالها أن تعبر عن نفسها , وتؤدي وظائفها , وبالتالي فإن دور الطعام يعتبر هاما جدا في الحفاظ على الوسيلة ( قشر الدماغ ) التي تمكن النفس من أن تتغلب على وساوس الشيطان ونجواه وحديثه السري وما يثيره في الجسم من ضعف ووساوس وأوهام وتخييلات وغيرها ,
ولذلك كان الشيطان حريصا على إنقاص العناصر من الطعام وذلك بتغيير خلق الله كما رأينا , ومن ثم فإن نقص العناصر الداخلة للجهاز العصبية وتحديدا لقشر الدماغ يجعل قشر الدماغ ( وهو وسيلة النفس في التعبير عن إرادتها ونفسها ) يجعله أقل قوة وأقل قدرة على السيطرة على الشهوات وما يأمر به الشيطان , ويجعل إرادة الإنسان ضعيفة , وهو في الحقيقة ما نراه في مرضانا قبل أن نبدأهم بالعلاج بنظام الغذاء الميزان , وفي نفس الوقت نرى أن نقص العناصر الذي يغري به الشيطان بتغيير خلق الله سبحانه وتعالى يزيد قابلية الجهاز اللمبي والنوى القاعدية والأماكن التي يؤثر في الشيطان , للاستثارة والانفعال وسهول التنبيه كما رأينا مما يجعل عمل الشيطان أسهل بوجود طعام سيء العناصر في النوع أو الكم أو كلاهما ' يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ( 168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( 169) البقرة .