اكتشاف الآلية التي يؤثر بها قرين الإنسان من الشيطان عليه في الوسواس والسحر والتلبس (الجزء التاسع)

خطة الشيطان في تغيير خلق الله
لقد بدأت خطة الشيطان بفكرة ما يعرف باسم الأمن الغذائي , وتخويف الناس من الجوع والفقر ونقص الطعام والغذاء وبضرورة تأمين الغذاء للناس , وبأن الناس يتكاثرون بشكل كبير فكيف يمكن أن نطعم كل هؤلاء الناس بما تخرجه الأرض لوحدها وبشكل طبيعي , وهل يكفي ذلك لإطعام هذه المليارات العظيمة والملايين المؤلفة من الناس , فبدأت نتيجة لذلك , وتحت تأثير ووسوسة من الشيطان إلى الإنسان فكرة جهنمية خطيرة مذهلة , تحل ظاهريا مشكلة الفقر والخوف من الجوع عند البشرية , ولكنها في الحقيقة تزيدهم فقرا وجوعا , ووتمثل هذه الفكرة الشيطانية التي أوحاها الشيطان للإنسان ' وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ' ( 121) الأنعام , إضافة السماد الكيماوي إلى التربة من أجل تحريض نمو الثمار والخضار والفواكه بشكل كبير وسريع , لا سيما أنه وجد أن دونم الأرض ( الدونم يعادل 1000 متر مربع ) إذا زرع طبيعيا من أي نوع من الخضروات دون إضافة أي سماد كيماوي , فإنه يعطينا ما يعادل طنا واحدا من الخضروات والفواكه فقط , وهذا هو عطاؤه الطبيعي الذي رسمه الله سبحانه وتعالى عليه , في حين أنه إذا أضيف له السماد الكيماوي من أجل تحريض نموه بشكل أسرع , فهذا يضعنا أمام إنتاج قد يصل بين 6-10 طنا تخيلوا , أي أننا نصل إلى عشرة أضعاف الإنتاج العادي , ولاحظوا كيف تتحدث الآيات عن الطعام الطيب والخبيث وبعدها مباشرة تتحدث عن الأمن الغذائي الذي خوفنا منه الشيطان وأنه يعدنا الفقر
' يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيث, َ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 268) البقرة .
وأول مصيبة بدأت تحدث من تغيير خلق الله بإضافة السماد الكيماوي في داخل الأرض هي أن عناصر الأرض التي كان من المفروض أن تتوزع على طن من الطعام أصبحت تتوزع على عشرة أطنان , وهذا يعني بكل بساطة بأن كل ثمرة وكل حبة خضار , وكل حبة فاكهة ستأخذ من العناصر التي كانت ستأخذها بدون إضافة الكيماوي فقط 10 % وستخسر 90% تخيلوا , المرجع ( 33) , فتخيلوا حجم النقص الذي نعانيه في طعامنا وخضارنا وفواكهنا وثمارنا ونباتاتنا العطرية , الذي يصل إلى 90% خسارة من العناصر , وهذا يعني بكل بساطة أنه إذا أردت أن تأخذ الفوائد الموجودة في تفاحة من التفاحات التي كانت تزرع قبل 40 سنة مثلا , قبل أن يدخل السماد الكيماوي إلى تربتنا , فإن عليك أن تأكل الآن عشر تفاحات حتى تحصل على نفس العناصر , وقد على ذلك كل طعام وكل شراب وكل خضار وكل فواكه وكل نبات عطري , فهل يمكن أن تأكل من الكميات أكبر بعشرة أضعاف ما تأكله الآن ؟
ولعل المصيبة القادمة هي أعظم وأخطر , فالأبحاث العلمية الحديثة تشير إلى أن السماد الكيماوي يقتل دودة الأرض التي لا تتحمل التراكيز العالية من السماد الكيماوي الذي يقتلها بمبدأ إخراج السوائل من جسمها ( مبدأ البلزمة ) ( المرجع ( 34) , وقد اكتشف أن دودة الأرض هذه هي نعمة من نعم الله على البشرية سبحانه وتعالى 'أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 17) وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 18) النحل , ذلك لأن هذه الدودة الأرضية تخرج في خروجها يوميا ما يعادل وزنها من أفضل أنواع المخصبات الطبيعية الغنية بكافة العناصر النادرة ( وليست الوفيرة ) مثل الزنك والمغنيزيوم والمنغنيز والكبريت والكوبالت والسلينيوم والكروم والنحاس والفلور واليود غيرها من عناصر الأرض النادرة الأخرى , ذلك لأن السماد الكيماوي يكون عاليا في التركيز فيؤثر على جسم الدودة بمبدأ البلزمة ويسحب ماءه فيقتل نتيجة لذلك دودة الأرض , وبقتل دودة الأرض نخسر كل العناصر النادرة في التربة والتي تلعب دورا اساسيا وجوهريا في أجسامنا في تشغيل كافة أنواع التفاعلات الحيوية بلعبها دور ككوإنزيمات تسير مليارات التفاعلات الحيوية في أجسامنا , وتذكروا أن أي تفاعل حيوي في داخل جسم الإنسان لا يمكن أن يتم إلا بوجود الكوإنزيم أبدا أبدا , فتخيلوا حجم الكارثة التي نعانيها , عندما تعلمون أن الزنك مثل قد حول قرى كاملة في إيران وتركيا ومصر إلى أطفال ممسوخين بسبب نقصه في طعامهم .
وهذا ما يفسر لماذا أصبحت الفواكه والثمار والخضار وكل ما نزرع في يومنا هذا فاقدا للطعم والنكهة والرائحة الطيبة الزاكية اللذيذة التي كنت نتذوقها في طعامنا قبل ثلاثين سنة من الآن عندما لم يكن السماد الكيماوي قد دخل أرضنا بعد , وما ذلك إلا لفقدان العناصر النادرة من ثمارنا بسبب قتل دودة الأرض , هذه العناصر الناردة التي تعطي الثمار والخضروات والفواكه الطعم والنكهة واللذة والرائحة , المرجع ( 34) .
هذا وإن نقص العناصر التي يحتاجها جسم الإنسان بشكل مستمر ومزمن , يبدأ يعطل مئات الملايين من التفاعلات الحيوية التي تحتاجها كل أعضاء الجسم بدون استثناء , غير أن العضو الذي فيه نقطة ضعف وراثية أو خلقية أو تكوينية هو الذي سيختل توازنه أولا , وسيبدأ بالمرض فيه أولا , وما يكون مرضه إلا بسبب نقص عناصره التي أدت إلى نقص في تفاعلاته الحيوية , وبنقص في توليد الموجات الكهرومغناطيسية المعتمدة على التفاعلات الحيوية لهذه العناصر الناقصة , مما يؤدي إلى نقص الموجات الكهرومغناطيسية التي تسري في مسار الطاقة لهذا العضو المريض , وهذا ما يشخصه الطبيب الصيني من خلال أجهزته بأن هناك خلل في مسار الطاقة لأحد الأعضاء , وكل ما يفعله الطبيب الصيني بعد ذلك هو أن يبدأ بعلاج المريض من خلال الوخز بالإبر الصينية وشحن مسارات الطا

قة بتيار كهربائي صغير يبلغ 7 فولت .
وفي الحقيقة أن بحثنا الذي أجري على مدى ست سنوات على آلاف من المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أثبت وبشكل كبير قدرته وبفضل الله على علاج كثير من الأمراض المزمنة المستعصية بتعويض العناصر الذي يحتاجها الجسم من خلال أسس علم التغذية والطاقة في القرآن الكريم (الغذاء الميزان , هذا وإني سأتقدم إن شاء الله من خلال الورقة الثانية في هذا المؤتمر , بشرح كم تم اكتشاف أسس علم التغذية في القرآن والآلية التي وضعها القرآن للعلاج بإذن الله ) .
ولذلك أقول وبشكل واضح , إذا كنا قد وفرنا في ثمن المحاصيل , فإني أؤكد لكم بأننا دفعنا أضعافا مضاعفة ثمن علاج وأطباء ومستشفيات وتجهيزات عظيمة , وقد أثبت بحثنا بأننا نوفر على المريض ما يعادل 90 % من ثمن أدويته ومما تتكلفه الدولة عليه من خلال تطبيق برنامج غذائي صحي بإذن الله , فالشيطان يعدنا الفقر ويخوفنا في الجوع ويلجئنا لتغيير خلق الله , والله سبحانه وتعالى يعدنا مغفرة منه وفضلا ورزقا ' فعن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ' رواه الترمذي وأحمد وابن ماجة واللفظ هنا للترمذي وقال حديث حسن صحيح , المرجع ( 35) .
أمر من الله بعدم تغيير خلق الله في الطعام , كما يأمر الشيطان
ولعل كل هذه الأسباب السابقة التي رأينها تجعلنا نفهم لماذا يكرر الله سبحانه وتعالى علينا بألا نتبع خطوات الشيطان في الأكل دائما ومرارا على مسار القرآن الكريم , فتأملوا قول الله في ذلك في موضعين من القرآن ' ' يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ' ( 168) البقرة , وإني أعتقد أن اتباع خطوات الشيطان هنا يكون بتغيير خلق الله وإنقاص عناصر التربة بأشكال مختلفة من التغييرات التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي رأينا منها إضافة السماد الكيماوي للتربة .
' وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ' ( 142) الأنعام , ولاحظوا أن الله سبحانه وتعالى يختم كلا الآيتين بأن الشيطان للإنسان عدو مبين واضح كبير , وأنه سبحانه وتعالى ينبهنا أن هذه من صور العداوة التي يقوم الشيطان فيها بمعاداتنا ألا وهي تغيير خلق الله في الطعام .
ولعل الوقت لا يتسع لشرح التفصيلات المهمة التي تحدث من إضافة الهرمون للحوم من أجل تنميتها وتسريع تكبيرها بمعدل يتجاوز المعدل الطبيعي ب 8- 10 أضعاف , بنفس الحجة السابقة , وقد ذكرت في موسوعة الغذاء الميزان في قسم اللحوم أن هذه الهرمونات التي تضاف للأطعمة هي من نوع داي إيثيل ستلبستيرول تتسبب بحدوث 14 مرضا من الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان , ويكفي أن تعرفوا أن الضغط منها وكذلك السكري وقرحة المعدة والاضطراب الهرموني والعقم وهشاشية العظام والاكتئاب هي من هذه الأمراض التي تسببها إضافة هذه الهرمونات للحوم .
ولعل الوقت لا يكفي أيضا لذكر تأثير المواد الحافظة والملونة والمنكهة والصباغية التي تضاف لأطعمتنا مما غيرنا فيه خلق الله سبحانه وتعالى والتي يثبت العلم الحديث حاليا بأنها تثبط التفاعلات الحيوية في جسم الإنسان , هذه التفاعلات التي تولد الطاقة اللازمة لتسري في مسارات الطاقة وهي اللازمة أيضا من أجل إتمام تفاعلات الجهاز العصبي ومن أجل سريان الطاقة على أعلى مستوى في مسارات الطاقة على أتم وجه وأكمل صورة .
ولعل كل هذه المشاكل مجتمعة في تغيير خلق الله , وكثرة الأمراض والعلل والأدواء , وكثرة المستشفيات والأطباء , وعجز الأطباء عن معالجة الأمراض المزمنة , ونشوء ما يعرف باسم الأمراض المستعصية على العلاج , الذي أصبح على الإنسان أن يعيش معها ويتكيف يفسر قول الله سبحانه وتعالى في الآيات التالية ' ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41) الروم , وقوله سبحانه وتعالى ' وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ( 30) الشورى .
كيف يؤثر الشيطان على مسارات الطاقة والجهاز العصبي المركزي بعد إنقاص العناصر بتغيير خلق الله ؟
في الحقيقة إن نقص العناصر نوعا أو كما أو كلاهما في داخل الأعضاء المختلفة للجسم والناجم عن تغيير خلق الله في الطعام كما رأينا يسبب نقصا شديدا في كمية التفاعلات الحيوية التي تحدث في داخل جسم الإنسان وفي كمية الطاقة المتولدة في جسم الإنسان وفي مسارات الطاقة التي تسري بالطاقة الكهرومغناطيسية ذات التردد الخاص بالإنسان والذي يحمل تردد الضوء المرئي , وكذلك رأينا أيضا الكارثية التي يمكن تحدث عند نقص العناصر الهامة من كالسيوم وبوتاسيوم وصوديوم على مستوى الجهاز العصبي , وما يؤديه ذلك ويتسبب فيه في زيادة قابلية الاستثارة للخلايا العصبية وزيادة تنبييها وثورانها لأتفه الأسباب والمنبهات بشكل كبير .
وهنا في الحقيقة نتصور والله أعلم بأن إبليس ذو الطبيعية النارية الكهرومغناطيسية , يبدأ يسري في مسارات جسم الإنسان المختلفة بتردداته الخاصة والتي تختلف بشكل كبيرة عن ترددات الموجات الكهرومغناطيسية الناجمة عن عناصر الطين , ويجري منه مجرى الدم كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكذلك يصبح إبليس بموجاته الكهرومغناطيسية الخاصة قادرا على أن يؤثر على المناطق المختلفة من الدماغ عند نقص البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم , والذي يوجد بشكل مشحون في داخل الدماغ , لا سيما أننا لم ننس بعد لحد الآن أن الموجات الكهرومغناطيسية تستطيع أن تولد مجالا كهرومغناطيسيا يؤثر على الشحنات المشحونة التي تسبح في السيتوبلازما والسائل الخاص في الخلايا العصبية , لا سيما أن الخلايا العصبية مع نقص العناصر تصبح قابلة جدا للاستثارة والتأثر كما رأينا , وبالتالي يبدأ الشيطان بموجاته الكهرومغناطيسية ذات التردد الذي لا نراه بالتأثير على مناطق مختلفة في الدماغ تحديدا في داخل الدماغ , في منطقة المهاد وتحت المهاد والنوى القاعدية والجهاز اللمبي , كما سنرى فيما يلي .