اكتشاف الآلية التي يؤثر بها قرين الإنسان من الشيطان عليه في الوسواس والسحر والتلبس (الجزء العاشر)

إبليس يهاجم القسم اليمين من منطقة المهاد فيحدث الشك في العقيدة
والجدير بالذكر أن منطقة المهاد الموجودة في باطن الدماغ وليس في قشره , وخصوصا في الطرف اليمين رأينا أنها تتاثر بشكل كبير في مرض الوسواس , كما رأينا في الجدول السابق الذي يصف الأمراض النفسية , ودعونا نؤكد بأن مرض الوسواس يولد أفكارا تدفع بالإنسان لفعل تصرفات لا يريد أن يفعلها إنما يضطر لفعلها , وما ذلك إلا بسبب الأفكار والأوهام والوسوسة التي يساهم فيها نقص العناصر بالدرجة الأولى ويستغل الشيطان ذلك بالدرجة الثانية فبسبب عند المريض شكا عظيما وترددا كبيرا , وتولد خلايا مخه شكا كبيرا وعظيما كما قلنا المرجع (36 ) ' أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَال



ُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ( 10) إبراهيم
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21) سبأ وفي الحقيقة أن نقص العناصر في القسم اليمين من منطقة المهاد في الدماغ يسبب في الحقيقة حدوث الوسواس والشك وعدم اليقين بشكل كبير, لا سيما في موضوع العقيدة والله أعلم , وقد تكون هذه الآية تعنى بهذا الموضوع ' وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ( 28) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ( 29) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ( 31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ( 32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34) الصافات .
إبليس يهاجم الجهاز اللمبي من الأمام والخلف واليمين والشمال
وفي الحقيقة أننا نعتقد وحسب القرآن أن إبليس قادر على مهاجمة مناطق الدماغ من كافة الجوانب لا سيما المناطق الموجودة تحت قشر الدماغ مثل الجهاز اللمبي والنوى القاعدية والمهاد , وخصوصا الجهاز اللمبي المسئول بشكل رئيس عن سلوك الإنسان وانفعالاته , وهو جهاز يحيط بمركز الدماغ من كافة النواحي من أمام ومن خلف ومن يمين ومن شمال وفي الحقيقة أن هذا الجهاز مسئول عن العواطف عند الإنسان وعن الانفعالات من خوف وتوتر وقلق والغضب والثوران والشهوة , ويتركب الجهاز اللمبي أو الطرفي LIMBIC SYSTEM من مجموعة من التركيبات المخية المختلفة عددها سبعة , وهو كما قلنا مسئول بشكل أساسي عن السلوك إضافة للكثير من الوظائف , وهو يتركب من أحد تلفيفات المخ الذي يعرف باسم التلفيف بجانب تلفيف حصان البحر PARAHIPPOCAMPAL GYRUS ومن التلفيف المسنن DENTATE GYRUS ومن النواة الحاجزية SEPTAL NUCLEUS وهي تقع تحت الجسم الثفني الذي يربط نصفي كرة المخ والأجسام الحليمية MAMMILLARY BODIES وهي جزء يشبه الحليمات يقع في المهاد , والنواة الأمامية من المهاد ANTERIOR NUCLEUS OF THE THALAMUS , والجسم الغدي AMYGDALOID BODY والبصلة الشمية OLFACTORY BULB وهي عبارة عن تجمعات عصبية آتية من مخاطية الشم والتي تتجمع لتشكل العصب الشمي , وأخيرا وليس آخرا , حزم من الألياف المحورية المغمدة تصل بين هذه الأجزاء المختلفة BUNDLES OF INTERCONNECTED MYLINATED AXONS ) ( المرجع 37) وفي الحقيقة أن العلماء اكتشفوا بأن هذا الجهاز مسئول عن الغضب والانفعال والعصبية والثوران وانتفاخ الأوداج وعن الميل والنزوع إلى الرغبات المختلفة والشهوات المختلفة وعن الخوف والقلق والتوتر والتوجس والرعب بشكل كبير ( المرجع 38) .
وكون هذا الجهاز يحيط بمركز الدماغ من كافة النواحي فإني أعتقد والله أعلم بأن هذا الجهاز, وخلاياه العصبية تتعرض لهجوم إبليس عليها من كافة النواحي من الأمام والخلف ومن اليمين ومن الشمال , مسببا بذلك , الغضب والثوران والانفعال والخوف والقلق والتوتر والتوجس وثوران الشهوة وهي الانفعالات التي تحدث عندما تتنبه هذه الأجزاء من الدماغ والجهاز اللمبي , وتحدث هذه التأثيرات عادة عند تنبيه الجهاز اللمبي دون وجود أي نقص في العناصر مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم ودون وجود أي نقص في النواقل العصبية , فما بالكم بوجود نقص شديد في هذه العناصر وما يسببه ذلك من نقص في النواقل العصبية فكيف سيكون الغضب والقلق والانفعال والثوران والخوف والتوتر والرعب والتوجس , وكل هذه الأشياء والله أعلم هي من الأشياء التي يغوينا بها الشيطان لعنه الله ' قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ( 17) الأعراف , وإني أعتقد والله أعلم بأن الاتجاهات التي يأتي منها إبليس هي تلك المناطق الموجودة في الدماغ وتحديدا في الجهاز اللمبي من الأمام ومن الخلف ومن اليمين ومن الشمال , والتي يحدث تنبيهها خروجا عن الصراط المستقيم , باستثارة الشهوة والانفعال والقلق والتوتر والشك وعدم الثقة والوسواس والخوف والتوجس والهلع وغير ذلك , وما تكون الغواية إلا بذلك والله تعالى أعلم .
وقد أجريت بعض التجارب على الحيوانات فأظهرت التالي ' عند تنبيه منطقة الجهاز اللمبي ( الطرفي ) عند كثير من الحيوانات فإن استجابتها تتمثل إما أنها تشبه الألم الشديد أو السعادة الفائقة التي تصل إلى النشوة , وقد وجد أن تنبيه منطقة النواة الغدية AMYGDALA أو بعض النويات في الجهاز اللمبي عند القطط يؤدي إلى حدوث استجابة عندها تعرف باسم RAGE أي الثورة والغضب الشديد المترافق مع الغيظ , حيث تنشب القطة مخالبها , وترفع ذيلها , وتنفتح عيناها إلى أقصى مدى ممكن , وتبدأ القطة بالنفخ والزمجرة مع النفث وإطلاق رذاذ اللعاب , وعلى العكس تماما فقد وجد أن إزالة هذا الجزء من الجهاز اللمبي وهو النواة الغدية AMYGDALA من الحيوانات يؤدي إلى أن يفقد الحيوان تماما الخوف والغضب والانفعال , وقد وجد أن بين البشر الذي تعرضوا لإصابة دماغية أصيبت فيها منطقة النواة الغدية AMYGDALA بدأوا يفشلون في إدراك المؤثرات المخيفة التي تسبب الخوف والقلق والتوجس والرعب , المرجع ( 2)
الشيطان يهاجم المنطقة الخلفية من الجهاز اللمبي والمخيخ فيسبب النسيان
والجدير بالذكر أن التلفيف بجانب تلفيف حصان البحر PARAHIPPOCAMPAL GYRUS وهو القسم الخلفي من الجهاز اللمبي , مع بعض الأجزاء من المخيخ , وكل هذه المنطقة موجودة في الخلف أي في خلف مركز الدماغ مسئولة عن الذاكرة والتذكر , وخصوصا ما يتعلق بالذاكرة القريبة التي تتعلق بدورها بالأحداث اليومية , ولذلك وجد العلماء أن إصابة هذه المنطقة يؤدي إلى فقدان الذاكرة المتعلقة بالأحداث اليومية والأحداث القريبة ولا يستطيع الإنسان عند إصابة هذه المنطقة بحادث مثلا أن يتذكر أبدا ماذا أكل أمس , وأين ذهب أول أمس , وماذا فعل قبل أسبوع , وغير ذلك من الأحداث القريبة , وإني أعتقد في الحقيقة أن إبليس عندما يهاجم الجهاز اللمبي والمخيخ من الخلف في هذه المنطقة فهو يسبب النسيان للإنسان بشكل كبير ' قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ( 63) الكهف , ' وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْع


َ سِنِينَ ( 42) يوسف , ' اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ' (19) المجادلة .
هجوم الشيطان على النوى القاعدية القريبة من المنطقة السمعية والوسوسة السمعية له
ولذلك نرى أن الشيطان بعد أن توعد بتغيير خلق الله في الطعام كما رأينا ذلك في سورة النساء ' وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ( 117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ( 118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ( 119) النساء , أيضا توعد بعد الرحلة في داخل جسم آدم ومعرفته بأسرار هذا الجسم أن يأتيهم بعد نقص العناصر في أدمغتهم من أمامهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ' ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ( 17) الأعراف , وقد توعد كذلك بأنه سيسطر عليه ويسوقهم ويقودهم إلى الهلاك , تماما كما يضع الإنسان الرسن في فم الدابة ليقودها ' قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً ' (62) الإسراء , وقد وضح إبليس طرقه في ذلك وهي أن يستثير كثيرا منهم بصوته والذي أعتقد أنه يولده بكل بساطة بتأثير المجال الكهرومغناطيسي الخاص بإبليس على شحنات الكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم الضعيفة والموجودة في الخلايا العصبية في منطقة السمع لمن يريد الشيطان أن يوسوس له , بحيث إن إطلاق هذه المنبهات يؤدي إلى إطلاق نواقل عصبية بنفس الدرجة والشدة التي تؤدي إلى إحداث فكرة معينة في دماغ الشخص , وعادة ما تكون أفكار الشيطان , أفكارا شيطانية سيئة وسواسية يخوف بها الشيطان عباد الله ويشككهم ويقلهم ويخوفهم ويرهبهم ويرعبهم ' وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ' (64)
الإسراء , ولاحظوا تأثير الشيطان بالقول أيضا والذي أعتقد أنه يتم عن طريق نفس المبدا في قسم السمع من الدماغ ' وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ' (112) الأنعام