من خفايا الترجمة و أسرارها! - شهية الطبخ المغربي
7
سألقي الضوء على امر مهم بل و خطير ، ولعلي لا أكون مبالغا ان قلت ، انه من أصعب المواقف التي تواجه المترجم . انني أتحدث عن ترجمة العبارات الاصطلاحية . تكمن صعوبة ترجمة هذا النوع من العبارات في امرين ، أولهما : أنها كثيرة الاستعمال ، ثانيهما : أن معناها العام و فحواها لا يمكن أن يفهم من الكلمات المكونة للعبارة ، فعلى سبيل المثال : لو أن مترجما أجنبيا صادف العبارة التالية : رجع بخفي حنين ، وهو لا يعرف ماتعنيه هذه العبارة في الثقافة العربية ، فلن يستطيع ترجمة هذه العبارة وان كان يعرف معاني جميع الكلمات . ولهذا أقول : لتلافي مثل هذه المواقف الصعبة لابد للمترجم أن يطلع على أكبر عدد ممكن من التعابير الاصطلاحية في اللغة التي يدرسها .

أما مايخص طرق ترجمة هذه العبارات ، فأود ان أركز على أمر محدد وهو ماعنيته بخفايا الترجمة . هناك عدد من العبارات الاصطلاحية اكتسبت الصبغة العالمية ، أي انها أصبحت تستعمل في جميع اللغات بنفس المعنى و المبنى . وهنا بالتحديد يكمن "الاغواء" ، فعندما يواجه المترجم مثل هذا النوع من العبارات في اللغة المنقول منها ، فانه يبحث عن المقابل في اللغة المنقول لها ، فيجده كما هو في اللغة الأصل مبنا و معنى ، فيعتقد واهما أنه الخيار الصحيح فيسارع في استخدامه . وقد يقول قائل : أنه فعلا الخيار الصحيح لان العبارتين متطابقتين من ناحية المعنى بل و حتى الشكل . ولكن الذي لا يتنبه اليه المترجم أحيانا : أنه وبغض النظر عن التطابق الدلالي و البنيوي , قد لا تتطابق العبارتان من ناحية المعنى البرغماتي للعبارة ، أي موقف أصحاب اللغة من هذه العبارة ، كيف يستخدمونها : هل في سياقات ايجابية او سلبية.

على سبيل المثال : عبارة "يضع بصمة" تستخدم في العربية في سياق ايجابي : أي يترك أثر ايجابي في شئ ما ، بينما في اللغة الروسية مثلا تستخدم هذه العبارة احيانا في سياق سلبي. وهذا من شأنه أن يقلب المعنى رأسا على عقب. الطريقة السليمة للترجمة في مثل هذه الحالات هي الترجمة التفسيرية.

ولهذا أقول : لا يجب ان يقتصر اهتمام المترجم على تطابق المعنى الدلالي فقط و لكن ، وكما رأينا ، لابد من الانتباه و الحرص الشديد في مسألة تطابق المعنى البرغماتي.
رد مع اقتباس

من خفايا الترجمة و أسرارها!

سألقي الضوء على امر مهم بل و خطير ، ولعلي لا أكون مبالغا ان قلت ، انه من أصعب المواقف التي تواجه المترجم . انني أتحدث عن ترجمة العبارات الاصطلاحية . تكمن صعوبة ترجمة هذا النوع من العبارات في امرين ، أولهما : أنها كثيرة الاستعمال ، ثانيهما : أن معناها العام و فحواها لا يمكن أن يفهم من الكلمات المكونة للعبارة ، فعلى سبيل المثال : لو أن مترجما أجنبيا صادف العبارة التالية : رجع بخفي حنين ، وهو لا يعرف ماتعنيه هذه العبارة في الثقافة العربية ، فلن يستطيع ترجمة هذه العبارة وان كان يعرف معاني جميع الكلمات . ولهذا أقول : لتلافي مثل هذه المواقف الصعبة لابد للمترجم أن يطلع على أكبر عدد ممكن من التعابير الاصطلاحية في اللغة التي يدرسها .

أما مايخص طرق ترجمة هذه العبارات ، فأود ان أركز على أمر محدد وهو ماعنيته بخفايا الترجمة . هناك عدد من العبارات الاصطلاحية اكتسبت الصبغة العالمية ، أي انها أصبحت تستعمل في جميع اللغات بنفس المعنى و المبنى . وهنا بالتحديد يكمن "الاغواء" ، فعندما يواجه المترجم مثل هذا النوع من العبارات في اللغة المنقول منها ، فانه يبحث عن المقابل في اللغة المنقول لها ، فيجده كما هو في اللغة الأصل مبنا و معنى ، فيعتقد واهما أنه الخيار الصحيح فيسارع في استخدامه . وقد يقول قائل : أنه فعلا الخيار الصحيح لان العبارتين متطابقتين من ناحية المعنى بل و حتى الشكل . ولكن الذي لا يتنبه اليه المترجم أحيانا : أنه وبغض النظر عن التطابق الدلالي و البنيوي , قد لا تتطابق العبارتان من ناحية المعنى البرغماتي للعبارة ، أي موقف أصحاب اللغة من هذه العبارة ، كيف يستخدمونها : هل في سياقات ايجابية او سلبية.

على سبيل المثال : عبارة "يضع بصمة" تستخدم في العربية في سياق ايجابي : أي يترك أثر ايجابي في شئ ما ، بينما في اللغة الروسية مثلا تستخدم هذه العبارة احيانا في سياق سلبي. وهذا من شأنه أن يقلب المعنى رأسا على عقب. الطريقة السليمة للترجمة في مثل هذه الحالات هي الترجمة التفسيرية.

ولهذا أقول : لا يجب ان يقتصر اهتمام المترجم على تطابق المعنى الدلالي فقط و لكن ، وكما رأينا ، لابد من الانتباه و الحرص الشديد في مسألة تطابق المعنى البرغماتي.
رد مع اقتباس