دروس مهمة لمصر من الجزائر - شهية الطبخ المغربي
7
سلام عليكم ورحمة الله

تصاعد هجمات العسكر وبلطجيتهم على المتظاهرين في مصر قد يكون محاولة لجر الحراك إلى استخدام السلاح. وكثير من الإخوة بدأ يطلق عبارات تململ مؤخرا، خاصة بعد قتل بعض الأخوات: (قتلتونا بالسلمية!، مفيش رجالة؟...إلخ). فبدلا من إطلاق عبارات انفعالية عاطفية، ينبغي أن نسأل أنفسنا: هل هذا هو الحل؟

استطاع النظام الجزائري أن يجر مظاهرات الجزائر، التي بدأت سلمية، إلى مواجهة مسلحة. ولست هنا بصدد تخطئة "الإسلاميين" في الجزائر في هذه المسألة أو تحميل لجوئهم إلى القوة شيئا من مسؤولية ما آل إليه حال البلاد بعد ذلك. فقد بدا واضحا أن الجيش كان سائرا! بدعم من فرنسا والنظام الدولي، في خطة معاقبة البلاد على اختيارها "الإسلاميين" وتلقينها درسا لا تنساه، سواء حمل "الإسلاميون" السلاح أم لم يحملوه. واستخدم الجيش كما هائلا لا يطاق من الاستفزازات والاعتقالات حتى في صفوف عامة الشعب بحيث بدا أن لا خيار أمام "الإسلاميين" للدفاع عن أنفسهم إلا استخدام السلاح. لكن الذي أحاول بيانه هنا أن حمل السلاح، ضمن هذه الظروف، لم يكن حلا للمشكلة.

ذكرتُ أمس في كلمة (موقف من الثورة على الظلم في العالم الإسلامي) مجموعة أسباب للنجاح قبل الشروع في ثورة إسلامية. ومع أن الحالة المصرية الآن مختلفة، إذ أنه صراع قائم، إلا أنه يمكننا مقارنة الحالة المصرية الحالية بالأخرى الجزائرية على ضوء هذه الأسباب:
1. صحة المطالب ووضوحها في عيون عامة الناس
2. قناعة الناس بالمطالب (توفر القاعدة الشعبية)
3. وجود علماء ورموز يقودون الثورة ويوجهونها
4. توفر القوة
5. توفر إعلام بديل

إذا أجرينا هذه المقارنة فقد لا نكون مبالغين إن قلنا أن هناك معطيات في حالة مصر أخطر من حالة الجزائر! ونسأل الله أن يتدارك أمة محمد صلى الله عليه وسلم برحمته.
1. أما صحة المطالب ووضوحها في عيون الناس، فقد كانت جبهة الإنقاذ تتبنى حكم الشريعة، وإن كانت الوسيلة (الانتخابات البرلمانية) غير صحيحة فيما نتبنى. وكان هذا المطلب واضحا لدى الناس، والشعارات إسلامية بحتة كما يظهر من مثل في هذا المقطع المؤثر الذي تهتف فيه الجماهير المؤيدة للــ"إسلاميين" في الجزائر قبل إلغاء الانتخابات بــ (لا إله إلا الله محمد رسول الله عليها نحيا و عليها نموت وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله): بينما الشعارات في مصر الآن مختلطة بين الإسلامية والأخرى الديمقراطية والمطالبة بالــ"شرعية". ومطلب المظاهرات في عيون شريحة من الشعب هو عودة محمد مرسي رئيسا لمصر.
2. وأما قناعة الناس بالمطالب، فالحال أيام التجربة الجزائرية كان أفضل بكثير، يدل عليه تحصيل "الإسلاميين" لــ 82% من أصوات الناخبين لمجلس الشعب على الرغم من حملات التشويه التي مارسها الإعلام الرسمي. و"الإسلاميون" لم يكونوا قد خاضوا تجربة الحكم بعد فصفحتهم كانت نقية لدى عموم شعبهم.
- بينما تأثَّرت شعبية "الإسلاميين" بمصر كثيرا خلال فترة الانتخابات والحكم نتيجة أخطائهم من ناحية والتآمر الإعلامي من ناحية أخرى.
3. وأما عن العلماء والرموز، فيقول الأستاذ عبد الرحمن عز أنه كان من مشاكل الثورة الجزائرية "عدم وجود قيادات موثوقة ومحدودة تتولى زمام الأمور، مما أتاح للمخابرات اختراق الإسلاميين وتقديم تصريحات باسمهم بعد ذلك تتبنى المجازر والعمليات الإرهابية".
-والوضع لا يختلف في مصر كثيرا، حيث لا تظهر قيادات موحدة مطاعة للمتظاهرين تتكلم باسمهم وتتحمل مسؤولية أفعالهم وتمنعهم من المبادرة بأعمال تضر الثورة وتكشف الاختراق وتتبرأ من العمليات غير المشروعة.
4. وأما القوة، فلم تكن متوفرة في الحالتين.
5. و كذلك الإعلام البديل، صحيح أن انتشار شبكات التواصل الاجتماعي يميل لصالح الحالة المصرية، لكن المنشود هو الإعلام الذي يصل إلى عامة الشعب، وهذا لا زال فيه نقص شديد، وينبغي تذكر أننا لسنا محصورين في المحطات الفضائية، بل هناك الإذاعات التي قد تكون أيسر إنشاء، والمطبوعات والمنشورات وأقراص الكمبيوتر وغيرها.

بناء على ما تقدم، فإن حمل السلاح لم يحسم المسألة لصالح "الإسلاميين" في حالة الجزائر، ولن يحسمها في الوضع القائم بمصر والله أعلم. فما الحل إذن مع استمرار استفزازات الجيش ودمويته؟
هذا ما سنناقشه في مقال قادم بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله.
د اياد قنيبي

دروس مهمة لمصر من الجزائر

سلام عليكم ورحمة الله

تصاعد هجمات العسكر وبلطجيتهم على المتظاهرين في مصر قد يكون محاولة لجر الحراك إلى استخدام السلاح. وكثير من الإخوة بدأ يطلق عبارات تململ مؤخرا، خاصة بعد قتل بعض الأخوات: (قتلتونا بالسلمية!، مفيش رجالة؟...إلخ). فبدلا من إطلاق عبارات انفعالية عاطفية، ينبغي أن نسأل أنفسنا: هل هذا هو الحل؟

استطاع النظام الجزائري أن يجر مظاهرات الجزائر، التي بدأت سلمية، إلى مواجهة مسلحة. ولست هنا بصدد تخطئة "الإسلاميين" في الجزائر في هذه المسألة أو تحميل لجوئهم إلى القوة شيئا من مسؤولية ما آل إليه حال البلاد بعد ذلك. فقد بدا واضحا أن الجيش كان سائرا! بدعم من فرنسا والنظام الدولي، في خطة معاقبة البلاد على اختيارها "الإسلاميين" وتلقينها درسا لا تنساه، سواء حمل "الإسلاميون" السلاح أم لم يحملوه. واستخدم الجيش كما هائلا لا يطاق من الاستفزازات والاعتقالات حتى في صفوف عامة الشعب بحيث بدا أن لا خيار أمام "الإسلاميين" للدفاع عن أنفسهم إلا استخدام السلاح. لكن الذي أحاول بيانه هنا أن حمل السلاح، ضمن هذه الظروف، لم يكن حلا للمشكلة.

ذكرتُ أمس في كلمة (موقف من الثورة على الظلم في العالم الإسلامي) مجموعة أسباب للنجاح قبل الشروع في ثورة إسلامية. ومع أن الحالة المصرية الآن مختلفة، إذ أنه صراع قائم، إلا أنه يمكننا مقارنة الحالة المصرية الحالية بالأخرى الجزائرية على ضوء هذه الأسباب:
1. صحة المطالب ووضوحها في عيون عامة الناس
2. قناعة الناس بالمطالب (توفر القاعدة الشعبية)
3. وجود علماء ورموز يقودون الثورة ويوجهونها
4. توفر القوة
5. توفر إعلام بديل

إذا أجرينا هذه المقارنة فقد لا نكون مبالغين إن قلنا أن هناك معطيات في حالة مصر أخطر من حالة الجزائر! ونسأل الله أن يتدارك أمة محمد صلى الله عليه وسلم برحمته.
1. أما صحة المطالب ووضوحها في عيون الناس، فقد كانت جبهة الإنقاذ تتبنى حكم الشريعة، وإن كانت الوسيلة (الانتخابات البرلمانية) غير صحيحة فيما نتبنى. وكان هذا المطلب واضحا لدى الناس، والشعارات إسلامية بحتة كما يظهر من مثل في هذا المقطع المؤثر الذي تهتف فيه الجماهير المؤيدة للــ"إسلاميين" في الجزائر قبل إلغاء الانتخابات بــ (لا إله إلا الله محمد رسول الله عليها نحيا و عليها نموت وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله): بينما الشعارات في مصر الآن مختلطة بين الإسلامية والأخرى الديمقراطية والمطالبة بالــ"شرعية". ومطلب المظاهرات في عيون شريحة من الشعب هو عودة محمد مرسي رئيسا لمصر.
2. وأما قناعة الناس بالمطالب، فالحال أيام التجربة الجزائرية كان أفضل بكثير، يدل عليه تحصيل "الإسلاميين" لــ 82% من أصوات الناخبين لمجلس الشعب على الرغم من حملات التشويه التي مارسها الإعلام الرسمي. و"الإسلاميون" لم يكونوا قد خاضوا تجربة الحكم بعد فصفحتهم كانت نقية لدى عموم شعبهم.
- بينما تأثَّرت شعبية "الإسلاميين" بمصر كثيرا خلال فترة الانتخابات والحكم نتيجة أخطائهم من ناحية والتآمر الإعلامي من ناحية أخرى.
3. وأما عن العلماء والرموز، فيقول الأستاذ عبد الرحمن عز أنه كان من مشاكل الثورة الجزائرية "عدم وجود قيادات موثوقة ومحدودة تتولى زمام الأمور، مما أتاح للمخابرات اختراق الإسلاميين وتقديم تصريحات باسمهم بعد ذلك تتبنى المجازر والعمليات الإرهابية".
-والوضع لا يختلف في مصر كثيرا، حيث لا تظهر قيادات موحدة مطاعة للمتظاهرين تتكلم باسمهم وتتحمل مسؤولية أفعالهم وتمنعهم من المبادرة بأعمال تضر الثورة وتكشف الاختراق وتتبرأ من العمليات غير المشروعة.
4. وأما القوة، فلم تكن متوفرة في الحالتين.
5. و كذلك الإعلام البديل، صحيح أن انتشار شبكات التواصل الاجتماعي يميل لصالح الحالة المصرية، لكن المنشود هو الإعلام الذي يصل إلى عامة الشعب، وهذا لا زال فيه نقص شديد، وينبغي تذكر أننا لسنا محصورين في المحطات الفضائية، بل هناك الإذاعات التي قد تكون أيسر إنشاء، والمطبوعات والمنشورات وأقراص الكمبيوتر وغيرها.

بناء على ما تقدم، فإن حمل السلاح لم يحسم المسألة لصالح "الإسلاميين" في حالة الجزائر، ولن يحسمها في الوضع القائم بمصر والله أعلم. فما الحل إذن مع استمرار استفزازات الجيش ودمويته؟
هذا ما سنناقشه في مقال قادم بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله.
د اياد قنيبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق