الطريق إلى مكة لمراد هوفمان / Journey to Makkah by Dr. Murad Hofmann - شهية الطبخ المغربي

الطريق إلى مكة لمراد هوفمان / Journey to Makkah by Dr. Murad Hofmann

الطريق إلى مكة لمراد هوفمان / Journey to Makkah by Dr. Murad Hofmann

مراد هوفمان مؤلف ودبلوماسي ألماني شهير، كاثوليكي المولد، اعتنق الإسلام عام 1980 ، شكل إسلامه جدلا واسعا في الأوساط الغربية بسبب منصبه الدبلوماسي الرفيع. عين بعد ذلك سفيرا لألمانيا في الجزائر من عام 1987 إلى 1990 ومن ثم سفيرا إلى المغرب حتى عام 1994. له من مؤلفات العديدة حول الإسلام منها الإسلام كبديل، والإسلام في الألفية الثالثة، ومذكرات ألماني مسلم.


وعلى عكس ما توقعت حين شرعت في قراءة الكتاب، وكعادة ما درجت عليه كتب من مروا برحلة الشك إلى الإيمان، بأني سأجد وصفا للصراع الذي مر به الكاتب في رحلة بحثه عن الحقيقة والصعوبات التي تكبدها إزاء رفض مجتمعه لفكرة تغيير دينه. إلا إنني وجدت خطابا موجها إلى الشارع الغربي من مسلم غربي يصف فيه ملامح من حياة المسلمين عامة، وحياته كمسلم خاصة. تطرق في كثير من الأحيان إلى الشبهات التي تدور حول الإسلام محاولا تفسيرها وتفنيدها وتصحيح المفاهيم المتعلقة بها.


وعلى الرغم من ضخامة محتوى الكتاب، إلا أن سلاسة عرض هوفمان وبراعة سرده وقوة بيانه وحجته جعلت من قراءته رحلة ممتعة للذهن والحس معا. ولي اعتراض على ترجمة عنوان الكتاب إلى (الطريق إلى مكة) بدلا من (الرحلة إلى مكة) والذي قد يحدث لبسا مع كتاب محمد أسد الشهير (الطريق إلى مكة / The Road to Makkah).

وفيما يلي استعراض المقتطفات الجميلة من هذا الكتاب الصادر عن دار الشروق العربي، الطبعة الأولى 1996.
  
هانحن أولاء نقف في تقليد إبراهيمي أمام أقدم معابد التوحيد في العالم.. أمام الكعبة. والكعبة مكعب مجوف خال تماما مبني بأحجار ضخمة. إنها صورة معمارية لكمال الله في ابسط تصوير، بعيدا عن التعقيد القوطي وفن الركوكو


"الحج ليس فريضة فحسب، بل هو حلم كل مسلم، والعودة منه مفخرته. فلا لقب دكتور ولا لقب سعادة ولا حتى لقب أستاذ تضاهي لقب حاج الذي يخاطب به"



"توجهت إلى الطابق الأعلى حيث يزداد نصف قطر دائرة الطواف، النظر من هنا إلى أسفل يكاد يكون كالتنويم المغناطيسي. والمشهد شديد الجمال. فالكعبة تبدو كمركز ثابت لا يتحرك لاسطوانة تدور ببطء وفي سكون تام في اتجاه مضاد لاتجاه عقارب الساعة. ولا يتغير هذا المشهد إلا عند الصلاة، حيث تصير الكعبة مركز لدوائر عديدة متحدة المركز، تتكون من مئات الآلاف من أجسام ناصعة البياض لأناس يرغبون ويبحثون ويفعلون الشيء ذاته"


"من الأهمية بمكان أن يعرف المرء كيف يحدد موضع صلاته بحيث يضع شيئا كنظارته أو حافظة أوراقه على مسافة 90 سم أمامه. فلن ينتهك أحدا موضع صلاة آخر. وإنني لأتذكر أنني هممت بمغادرة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة وعندما وصلت الباب الرئيسي كانت حركة السير بطيئة. وكان السبب أن احد القادمين إلى الصلاة تأخر ومازال يكمل صلاته على الدرج في هدوء تام. بينما انقسمت جموع المصلين المنصرفين من المسجد كما تنقسم حول صخرة. ولم يجرؤ احد على أن يزعجه أو يشوش عليه صلاته أو أن يقتحم موضع صلاته"



"كان رفاق رحلة حجي من السنغاليين في الطائرة شديدي الحساسية تجاه العرب، اللذين يعتبرون أنفسهم- تشبها باليهود- أفراد شعب الله المختار، وهم ليسوا كذلك وحدهم بطبيعة الحال. ومن جانبي، أقررت انه لابد للمرء أن تدور رأسه غرورا إذا ما صادفه الحظ مرتين في تاريخ العالم: أولاهما، عندما بعث خاتم الرسل في الأرض العربية برسالة عربية، وثانيهما عند ظهور بركة النفط والغاز الطبيعي... ولكن رفض جميع من في الطائرة القبول بأن العرب ينفردون بوضع يتيح لهم وحدهم فهم الرسالة الإلهية للقرآن، فالإسلام لا يعرف التفرقة العنصرية"



"ابتداء من عام 1980، لم اعد احمل معي في رحلات العمل سوى سجادة صلاة وبوصلة لتحديد القبلة. وراحت أيامي تتشكل أكثر فأكثر تبعا لمواقيت الصلاة وليس تبعا للساعة التي تسبب التوتر والقلق. فعندما يتواعد المرء مع المسلمين، فانه لا يواعدهم (الساعة الثالثة والربع) وإنما يواعدهم لوقت (بعد صلاة الظهر) أو (بعد صلاة المغرب)"



"أثبتت لي الكثير من الوقائع انه قد لا يكون هناك عائق في طريق انتشار الإسلام في ألمانيا أقوى من التحريم القرآني للخمر. فلن يتنازل الألماني في بافاريا ولا في كولونيا عن طعامه المفضل من لحم الخنزير ولا عن خمره المفضل. ولقد ظننت في بادئ الأمر أنني لن استطيع النوم جيدا بدون جرعة من الخمر في دمي ولكن ما حدث كان عكس ما ظننت تماما. فنظرا لان جسمي لم يعد بحاجه إلى الكحول أصبح نبضي أثناء نومي اهدأ من قبل"



"إن المسلم بتناوله كوبا من الماء أو العصير بين أناس يحتسون الخمر، يفسد عليهم بهجتهم، لأن ما يفعله ينطوي على عقاب معنوي لهم. لذلك أصبح من النادر بعد اعتناقي الإسلام أن ندعى، زوجتي وأنا، إلى حفلات خاصة"


"ما يزال النساء والأطفال لليوم يتعرضون للضرب تحت تأثير الخمر. كذلك تسقط الطائرات اليوم تحت تأثير الخمر. ولقد تسبب قائد إحدى الناقلات البحرية تحت تأثير الخمر في وقوع أسوأ كارثة بيئية حتى الآن. ولا يمكن تقدير الخسائر البشرية والمادية التي تصيب المجتمع الغربي بسبب إدمان الخمر"



"يختلف مفهومي عن رمضان المبني على إتباعي للسنة، عن الكيفية التي يمارس بها في بعض البلدان الإسلامية. فالناس يميلون أن يعوضوا في الليل ما فاتهم في النهار. فيشاهدوا التلفزيون ويلعبوا الورق ويحتسوا الخمر أحيانا حتى منتصف الليل. ومن شأن هذا أن ينمي الاتجاه الغريب نحو استبدال الليل بالنهار في رمضان"



"بالنسبة لي، لعل أهم اثر جانبي لصوم رمضان في، إنني استطيع أن اختبر إذا ما كنت سيد نفسي أم أنني ما زلت عبدا لعادات تافهة... إنني احتفظ لنفسي بما اسميه (زر رمضان). فعندما تكون هناك ضرورة، بين الحين والآخر، على مدار العام، لترك وجبة أو وجبتي طعام، فاني اضغط ذهنيا على هذا الزر وسرعان ما احتمل الجوع ولا أعيره اهتماما"



"لقد كنت أنا وزوجتي نلبي جميع الدعوات التي توجه إلينا، سواء كانت دعوة من وزير أو من سائق سيارتي، دعوة من أميرة أم من خادمتنا. وهكذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولم يجز رفض الدعوة إلا لسببين: وهي أن تؤدي الدعوة إلى استدانة الداعي، أو أن تكون لغرض التفاخر والمباهاة. ولذلك لم اشعر بحرج لرفض دعوات وجهت لي لحضور حفلات زفاف لعلمي أن والد العروس يبغي المباهاة بحضوري كسفير"


"يسمح للجماعة اليهودية بألمانيا أن تذبح ذبائحها وفق الشريعة اليهودية، بينما يمنع المسلمون من هذا الحق. وهذا أمر يدعو إلى السخرية. وتستنتج السلطات الألمانية من هذا نتيجة منطقية مؤداها أنها إذا منعت المسلمين من أن يذبحوا ذبائحهم وفق شريعتهم فسوف يضطرون إلى أكل حيوانات لم تذبح وفقا لها"



"في أول زيارة لنا إلى مكة في عام 1982 طلبنا في احد المطاعم إبريقا من القهوة، كما هي العادة في ألمانيا عندما يتناول مجموعة من الأصدقاء القهوة معا. وكلما كرر النادل السؤال أكثر من مرة عن طلبنا بهدف التأكد أرجعنا ذلك إلى صعوبة اللغة. وأخيرا احضر لنا إبريقا يمينا مملوءا بالقهوة العربية. ولكننا أحسسنا بضربات القلب تتسارع بعد احتساء ما يعادل نصف قدح من الحجم الألماني"


"تعود ظاهرة حماية الرجل للمرأة، حتى وان لم تر هي أنها في حاجة إليها، إلى آية استهلالية من آيات القران فسرت منذ قرون من الزمن بما يفيد تفوق الرجل على المرأة، وهي في بعض الترجمات الألمانية تبدأ على النحو التالي


(الرجال متفوقون على النساء) (م. سافاري)


(للرجال أفضلية على النساء) (بلزاتيجاني)


(الرجال قادة النساء) (حميدوالله)


(للرجال سلطة على النساء) (بوباكير وماسون)


(للرجال حق الرقابة على النساء) (ماتسيه)


(الرجال أعلى من النساء) (باريت)


(الرجال مسئولون عن النساء) (م. علي)

 وحمدا لله أن النص العربي (الرجال قوامون على النساء) لا يحمل المعنى المشار إليه. وهذه ليست الحالة الوحيدة التي يكيف فيها الرجال فهمهم للقرآن وفقا لممارستهم وسلوكهم في الواقع، بدلا من تكييفه لأحكام القران الودودة تجاه النساء. ولقد استلفت عبدالله بوريك وفتحي عثمان الانتباه إلى تغيير الفهم الخاطئ للآيات القرانية ولقد بدأ العالم الانجلو ساكسوني بالفعل في تغيير ذلك:


(ينبغي على الرجال أن يعنوا عناية كاملة بالنساء) (أسد)


(الرجال حماة النساء) (ي. علي)


(الرجال يعولون النساء) (بيرك)"


"تتولى المرأة في البلدان الإسلامية رئاسة الحكومة فهناك تانسو تشيلر وبناظير بوتو. وفي اعتقادي انه ما يزال أمام ألمانيا المتحررة طريقا طويلا قبل أن تصل المرأة إلى الرئاسة"



"من الخطأ أن يتصور البعض أن ارتداء الملابس الإسلامية المحتشمة بما في ذلك غطاء الرأس أمر يفرضه على النساء رجال غيورون.. والمسلمات الألمانيات خير دليل على ذلك. فالعديد منهن اهتدين إلى الإسلام بمفردهن ودون أن يكن في أسرهن رجل واحد مسلم"


"لم يمثل لي شخصيا اعتناق الإسلام مشكلات بين عائلتي وأصدقائي أو زملائي. فلم أعامل كمخرف يمر بأزمة منتصف العمر... لم أتعرض كذلك في عملي لأي مضايقات ولم يلحق بأي أذي بسبب اعتناقي الإسلام. فلقد قلدني رئيس ألمانيا د. كارستن وسام الاستحقاق، كما قامت وزارة الخارجية بتوزيع كتابي (يوميات ألماني مسلم) على سفاراتها في البلدان الإسلامية. ولكن هناك ظاهرة أخرى نلحظها بسهولة. فالعالم الغربي لا يقدم المسلمين مشيرا إلى ديانتهم، حتى لا يثار شك حول ذكائهم. ولقد صادفت تلك المواقف كثيرا أثناء رحلاتي لإلقاء محاضرات بصفتي مدير قسم المعلومات بحلف شمال الأطلنطي، سواء كانت هذه الرحلات داخل الولايات المتحدة أو أوروبا. ودائما ما يتم إغفال ذكر إسلامي عند استعراض سيرة حياتي"


"عندما أعلن النجم السينمائي ريتشارد غير اعتناقه البوذية لم تثر تعليقات سلبية ولم يتعر ض لمضايقات. فكل شي مسموح به إلا أن تكون مسلما... تتحدث وسائل الإعلام بشكل لائق وفي احترام بالغ عن طقوس بعض اليهود المتشددة، ويتابعون بحرص الفصل بين الجنسين، تدابير الزيجات، تصافيف الشعر ذات المغزى الديني، غطاء الرأس، النحر ورفض تناول لحم الخنزير. ولكن لا يتهمهم احد بانتهاك حقوق المرأة، أو أن هذه الطقوس رجعية أو متعصبة. ولكن هذه الصفات تلصق بالمسلمين إذا ما سلكوا نفس المسلك"


"يقف الصراع في البوسنة شاهدا جليا على مبدأ الكيل بمكيالين. فلقد سمي الضحايا بالمسلمين ولكن وسائل الإعلام أغفلت تماما الإشارة إلى ديانة المعتدين. فخلت وسائل الإعلام من الإشارة إلى القتلة الصرب بالمسيحيين الارثودوكس أو الكروات الكاثوليك"



صفحة الكاتب مراد هوفمان على الفيس بوك


http://www.facebook.com/pages/Dr-Murad-Hofmann/164370994275





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق