جوابا على تلميذة الضلع المشترك - شهية الطبخ المغربي

جوابا على تلميذة الضلع المشترك


  ما  الحل ؟سؤال طرحته الفتاة المشاغبة و الطموحة  الى الحرية و التغييرسناء الوازن في ثنايا مقالها الرائع "مذكرات تلميذة
 الضلع المشترك" و الذي  جرني الى تذكر حياتي الدراسية في مدرستي بقريتي الصغيرة 'أكريديس' 

بأحد ضواحي هوارة،كانت المدرسة عبارة عن قسمين  يتيمين  بالقرب من ملعب كرة القدم ،الذي 

لطالما تمتعنا بمشاهدة   المباريات التي كانت تجرى على أرضه و نحن في الحصة الدراسية ،حيت كنا

 نختلس النظرات خوفا من بطش المعلم ،و رغم محاولتنا الانتباه إلا أن صراخ أحدهم  احتفاءا بهدف كان

 يشد انتباهنا و يجرنا الى المتابعة ،كان المعلم في القسم  يدرس مسويان دراسيان ،و قد كنت

استوعب دروس السنة المقبلة فبل أن أصل اليها لأني كنت أتابع شرح المعلم لتلامذة المستوى 

المقبل ،حيث يقسم السبورة الى نصفين ،نصف  لكل مستوى،إلا أني لا أنكر تفاني المعلمين الذين 

كانوا يدرسوننا في تأدية واجبهم على  أكمل وجه ،بل إنهم كانوا يبذلون أكثر من  واجبهم أحيانا.


فإذا كان أبوك أختي سناء يدفع 900 درهم كواجب على دراستك في التعليم الخصوصي ،فإن أبي لم   

يكن يملك حتي ثمن شراء المحفظة ،فإني اتذكر أني كنت احمل أدواتي في محفظة قامت أمي

 بخياطتها من كيس 'شعرية' من فئة عشر كيلوغرامات ،و إذا كنت ترجعين الى المنزل فتتسلقي 

السلم  لأن لديك أناشيد لتخقظيها و رسوما لتكميلين تلوينها ،فكنت ارجع من المدرسة ،فأجد امي 

تنتظرني و قد أحرجت الأغنام من "الزريبة "  و تحمل كيسا في كسرة خبز و قنينة شاي ،قأستلمها 

منها لأتوجه الى "المشروع" خيث كنت أرعى أغنامي الوديعة و المطيعة حيث كانت تترك الفرصة 

لمراجعتي دروسي  و أنا أستند الى  كومة تراب أو جذع شجرة.



أما عن دراستي  في الضلع المشترك كما عبرت عنه أختي سناء  فقد كنت مجبرا على مشي ثلاث 

كيلومترات  فقط للوصول الى الطريق المعبدة حيت تبدأ رحلة البحث  عن نقل مجاني  أستقله  الى 

المدينة  لأقطع  كيلومترا آخر على الأقدام  حيث الثانوية ،لأن أبي كان يعطيني 6 دراهم  كمصروف يومي

 و قد كانت رخلة الذهاب فقط تستلزم مني  4 دراهم  ،فماذا عن الإياب و ماذا عن  وجبو الغذاء  أما 

المقصف لم أكن أعرف اين كان يوجد ،أتذكر اني كنت دائما متأخرا عن الحصة الأولى من اليوم  ،أما في 

المساء فكنت أضرب له الف حساب و حساب ،ما إن تصل الرابعة و ربع  يبدأتفكيري ينصب نحو  الاياب و 

من يا ترى سيخملني الى الدوار ،ليبدأ التفكير في الاحتمالات "هل يا ترى سيكون ب 44  سعيد مول 

'سيزوا'  ام عبدالعالي مو ل  'كاطسانكاط ' أم الحاج سليمان أم .....". لأقضي كل الوقت في التفكير الى

أن أستفيق على رنة جرس الثانوية إنذارا بالخامسة مساءا ،فكنت أهب أحيانا بالخروج مسرعا لا 

توقفني إلا صرخة المدرس "إلى اين؟لم يحن الوقت بعد" فأعتذر  و أرجع الى  مكاني وسط قهقرة 

اصدقائي في القسم   الذين كان ابائهم ينتظرونهم بالسيارة قرب باب المؤسسة،فهم  لم يكونوا يعلمون 

أني  لا أصل الى البيت أحيات إلا في التانية عشرة ليلا حيث كنت أقطع ثلاث كيلومترات وسط غابة 

مليئة  بالأخطار  و الظلام مخيم على المكان.



هذا فقط فيض من غيض من المشاكل و الإ كراهات التي كنت أواجهها خلال مسيرتي الدرسية و إن 

كان بعض زملائي يعانون أكثر مني بكثير ،إلا أني كنت و الحمد لله دائما من بين الأوائل في المؤسسة.

أرجع الى سؤالك ما الحل ؟


الحل أختي سناء يحتاج منا إلى تظافر الجهود و كذلك التضحية إضافة إلى أن نكون واقعيين مع أنفسنا ،

فمن المسؤول  عن ترك التلاميذ يتناول وجبة الغذاء  أو أخذ فترة للتجميل أو تصفيف الشعر في القسم؟

 و من المسؤول عن اتساخ المراحيض و انتشار الكتابات الائقة و غير الائقة على جدران المؤسسات؟

بل أين تكمن المشكلة الحقيقية لواقع التعليم في بلادنا ؟و من يتحمل المسؤولية في هذه المشاكل ؟

فإذا إستطعنا ان نجيب عن هذه الأسئلة و أعني بلأخص السؤالين الأخيرين ،لأنهما  سيمكناننا من 

الوصول الى  الحل الذي تبحثين  عنه.



فالإجابة عن السؤالين  ستكون حسب الزاوية التي يجلس فيها صاحب الرأي في الموضوع  و خصوصا

في ظل الواقع السياسي  الرائع الذي  تعيشه بلادنا  و رفع كل حزب من الأحزاب شعار "أنا هو الحل ".

لهذا فعلينا ألا ننتظر  أي تغيير لا من الحكومة و لا من الاحزاب السياسية  لأن الأمر عندهم لا يتعدى أن 

يكون  وسيلة للوصول  الى أغراض معينة و هذا حسب رأيي وهذا ما يفرض علي الواقع قوله.


لدى أرى أن الحل بين أيدينا نحن الشباب  و بعد أن وعينا بخطورة الأمر و بالواقع المزري ،و يجب علينا ألا 

نقف موقف المنتقد  و المعرض بدل السعي قدما إلى السعي قدما نحو تطوير قدراتنا و تكويننا ذواتنا 

بأنفسنا  من خلال إنجاز  تكثلات تعنى بالتكوين المستر  للشباب و كذا تشجيعه على الإبداع ،إضافة

 إلى الأخد بأيدي الأجيال القادمة لتجاوز العقبات والإرهاصات التي مررنا منها و عانينا من ويلاتها .


كما أرى بأنه علينا أن نغير تلك النظرة السلبية للمشاكل التي عشناها و لا زلنا نعيشها  في مسيرتنا 

التعليمية ،فكما يقال رب ضارة نافعة ،فلولا المشاكل لا ما كان للحياة طعم ،فقد تعلمنا الكثير و الكثير 

في خضمها بل واستطعنا أن نفجر الإبداع و القوة التي تكمن داخلنا، وكنا سنصل الى أرفع المكانات لولا 

تعاطينا السلبي معها ،ننعي ماضينا و ننسى مستقبلنا، نكثر الشكوى و نحن متسمرون في أماكننا ،

نرى القذاة في عيون المسؤولين و ننسى الجذوع في أعيننا.



ان بداية الحل اختي سناء يتمثل في أن نلتزم أولا بواجباتنا  و أن نقف عند حدودنا ،ثم أن نغيرفي أنفسنا  

الأخطاء التي نراها  في غيرنا،ثم نبأ في تغيير القناعات الخاطئة بيننا ،أضافة الى ان تسود المحبة و 

التعاون  بيننا.


هذا حسب رأيي و خبرتي المتواضعة ، فنحن قوم نمارس  ما ننكره على غيرنا ،نريد تغيير المجتمع  دون

 تغيير أنفسنا  و ما نراه في الواقع خير دليل ،نستنكر الفساد و نمارسه و ندافع عمن مارسه ،ننادي 

بالديمقراطية و نمارس السلطوية.



و أختم بعبارتي التي كتبته يوما على حائطي على الفيس بوك " من حقنا أن نطالب بالتغيير ،لكن من 

واجبنا أن نكون أهلا لهذا التغيير ".


                                                   


                                                                                                                       عبدالله سطيلي الهواري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق